عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

223

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

هذا المعنى أقول : فسبحان من أبدى جميل جماله * على عبده لطفا وجود جواد وأخفى المساوئ والعيوب تكرما * وحلما تعالى ساتر العبّاد ( الحكاية السادسة والثلاثون بعد المائتين : عن فاطمة بنت أحمد أخت الشيخ أبى على الروزبارى رضي اللّه تعالى عنهما ) قالت : كان ببغداد عشرة من الفتيان معهم عشرة أحداث فوجهوا واحدا من الأحداث في حاجة لهم ، فأبطأ فحردوا عليه ، فجاء وهو يضحك وبيده بطيخة ، فقالوا تبطىء وتجىء وأنت تضحك ، فقال جئتكم بأعجوبة ، قالوا وما هي ؟ قال وضع بشر رضي اللّه عنه يده على هذه البطيخة فاشتريتها بعشرين درهما ، فأخذ كل واحد منهم يقبلها ويضعها على عينيه ، فقال واحد منهم : أي شئ بلغ بشرا رضي اللّه عنه هذه المرتبة ؟ فقالوا التقوى ، فقال إني أشهدكم أنى تائب إلى اللّه تعالى ، فقال القوم كلهم مثله ، ويقال إنهم خرجوا إلى طرطوس فاستشهدوا كلهم ، رحمهم اللّه تعالى . ( الحكاية السابعة والثلاثون بعد المائتين : عن بعض أهل العلم ) قال : كان عندنا ببغداد رجل من التجار كنت أسمعه يقع في الصوفية كثيرا ثم رأيته بعد ذلك صحبهم وأنفق جميع ماله عليهم ، فقلت له : أليس كنت تبغضهم ؟ فقال لي : ليس الأمر على ما كنت أتوهم ، قلت له كيف ذلك ؟ قال صليت الجمعة يوما من الأيام ، فرأيت بشرا الحافي رضي اللّه عنه خارجا من الجامع مسرعا ، فقلت في نفسي أنظر هذا الرجل الموصوف بالزهد ليس يستقر في المسجد ، فتركت حاجتي وقلت أنظر أين يذهب فتبعته فرأيته تقدم إلى الخباز فاشترى بدرهم خيزا ثم تقدم إلى الشواء فأعطاه درهما وأخذ شواء ، فزادنى غيظا ، ثم تقدم إلى الحلواني فاشترى فالوذجا بدرهم ، فقلت في نفسي واللّه لأنغصن عليه حين يجلس يأكل ، فخرج إلى الصحراء وأنا أقول يريد الخضرة والماء فمازال يمشى إلى العصر وأنا خلفه ، فدخل قرية ثم دخل مسجدا فيه مريض ، فجلس عند رأسه وجعل يلقمه ، فقمت لأنظر إلى القرية ، فغبت ساعة ثم رجعت فلم أجده ، فقلت للعليل أين بشر ؟ قال ذهب إلى بغداد ، قلت وكم بيننا وبين بغداد ؟